سياسة

احتضن مقر المنظمة الاسلامية للتربية و الثقافة و العلوم "الايسيسكو" صباح اليوم الاربعاء المؤتمر الدولي السابع لوزراء البيئة للدول الاسلامية،تخلله رسالة ملكية سامية تلتها الاميرة للاحسناء وتشغل في نفس الوقت منصب رئيسة مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة.

في ما يلي . نص الرسالة السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى المشاركين في المؤتمر السابع لوزراء البيئة للدول الإسلامية .

 

“الحمد لله وحده،

والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه،

معالي السيدة كيتا آمنة ميغا، عقيلة فخامة رئيس جمهورية مالي، ورئيسة منظمة “أجير” للحياة والبيئة الراقية في مالي،

معالي المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة،

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

يطيب لنا أن نرحب بكم في بلدكم الثاني المغرب، متمنين لكم طيب الإقامة، وسائلين الله تعالى أن يوفقكم ويسدد خطاكم، ويعينكم على تحقيق ما تتطلع إليه أمتنا الإسلامية، من موفور العزة والكرامة، واطراد التقدم والازدهار.

ونغتنم هذه المناسبة، لنجدد خالص تقديرنا، وجزيل شكرنا، للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، وعلى رأسها معالي الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، ومن خلاله إلى كافة أعضاء وخبراء المنظمة، على جهودهم الدؤوبة لتنسيق وتعزيز العمل الإسلامي المشترك، وتفعيل التضامن والتعاون بين الدول الإسلامية.

وإننا نعتبر مؤتمركم اليوم، الذي يأتي ضمن اللقاءات الدورية، التي تعقدها منظمتنا، فرصة سانحة للوقوف على التحديات البيئية، ومواصلة التشاور وتبادل الخبرات في مجال ظاهرة التغيرات المناخية، التي أصبحت أبعادها ومخاطرها تشكل تهديدا حقيقيا لكافة دول العالم، ومن ضمنها الدول الإسلامية الشقيقة.

 

حضرات السيدات والسادة،

لا يخفى على أحد أن التغيرات المناخية التي تجتاح العالم، تعد من أهم القضايا البيئية الراهنة، نظرا لارتباطها وتأثيرها المباشر على مختلف القطاعات الحيوية، من فلاحة ونقل ومياه وموارد طبيعية وغيرها.

غير أن ضمان الأمن الغذائي في مواجهة هذه الظاهرة، يظل من بين أهم التحديات التي تواجه البشرية.

لذلك أصبح لزاما علينا، التدبر والتفكير لإيجاد آليات مستدامة، وتدابير ناجعة لمواجهة هذا التحدي المناخي المتنامي، الذي يؤرق المتخصصين، ويشكل تحديا لأجيال الحاضر والمستقبل.

 

أصحاب الفخامة،

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

لقد عرف المغرب خلال العقود الأخيرة، على غرار جل الدول الإسلامية ، طفرة اقتصادية مهمة، بفضل تطور مجموعة من القطاعات السوسيو اقتصادية الحيوية، نتج عنها العديد من الانعكاسات السلبية على البيئة.

ووعيا منا بأهمية هذا الوضع، أولينا لمجال حماية البيئة مكانة متميزة، ضمن الأولويات الوطنية، لمواجهة التدهور البيئي، حيث انخرط المغرب خلال السنوات الأخيرة، في مسار طموح، مكننا من إدماج مبادئ التنمية المستدامة، ضمن سياساتنا التنموية على جميع المستويات.

وقد انعكست هذه المقاربة على التطور المتواصل للنظام المؤسساتي والتشريعي والمالي المغربي، حيث كرس دستور المملكة لسنة 2011، الحق في بيئة سليمة في إطار تنمية مستدامة ، ضامنة للتوازن بين متطلبات التنمية، والحفاظ على جودة الحياة.

وفي هذا السياق، اعتمدت بلادنا ميثاقا وطنيا للبيئة والتنمية المستدامة، بهدف دعم المكتسبات وإدماج البعد البيئي والتغيرات المناخية قبليا، في كل البرامج والسياسات التنموية.

ويأتي اعتماد الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2016- 2030 ، التي تم إعدادها مؤخرا بتشاور مع كل الفعاليات الوطنية، من سلطات عمومية، وقطاع خاص، وممثلي المجتمع المدني، ليؤكد بالملموس الإرادة القوية لبلادنا، من أجل مواصلة مسيرتها الخضراء نحو التنمية المستدامة.

وتهدف هذه الاستراتيجية، على الخصوص، إلى إرساء دعائم الاقتصاد الأخضر الشامل في أفق 2020، وتحسين تدبير وتثمين الموارد الطبيعية، ودعم المحافظة على التنوع البيولوجي، وتعزيز الحكامة في مجال التنمية المستدامة.

وسعيا إلى جعل الطاقات المتجددة محورا أساسيا لنهجه الاقتصادي المتوازن والمستدام، اعتمد المغرب مخططا طموحا للطاقة الشمسية، يروم جعل الطاقات المتجددة تغطي 52 في المائة من الاحتياجات الوطنية من الطاقة في أفق 2030.

ويشكل هذا الالتزام منعطفا حاسما في صيرورة سياسة بلادنا في مجال الطاقة. وسيساهم في ترسيخ مكانتها الرائدة في هذا الميدان، فضلا عن كونه يجسد وفاءها بالتزاماتها ذات الصلة باتفاقية الأمم المتحدة للتغير المناخي.

وفي هذا الإطار، لابد من الإشارة إلى أن الاهتمام المغربي بالحفاظ على المجالات الطبيعية ليس وليد اليوم، بل ترتبط جذوره الأولى بالسياسة المائية الرائدة التي أطلقها والدنا المنعم، جلالة الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، في ستينيات القرن الماضي.

وقد كان من أبرز معالمها تشييد السدود، التي تعد بمثابة طوق النجاة، الذي راهن عليه المغرب، من أجل تزويد مختلف جهات المملكة ببنيات مائية مهمة، وتحسين الولوج إلى الماء الصالح للشرب، وتلبية حاجيات الصناعات والسياحة، وتطوير السقي على نطاق واسع.

 

حضرات السيدات والسادة.

تواصل المملكة المغربية، بقناعة والتزام، حضورها وانخراطها إلى جانب المنتظم الدولي في مكافحة التغير المناخي.

وهي إرادة ثابتة تجسدت خصوصا في احتضان بلادنا لمؤتمر الأطراف (كوب 22) في شهر نونبر 2016، الذي عرف نجاحا عالميا، وكذا في نهجها لسياسة إرادية بهدف تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية، وإكراهات انبعاثات الغازات الدفيئة، وذلك من خلال اعتمادنا لاقتصاد مخفف من الكربون.

وبالإضافة إلى ذلك، كانت بلادنا من الدول الأولى التي قدمت مساهماتها المحددة وطنيا، في إطار تفعيل اتفاق باريس للمناخ.

وتجسيدا للالتزام الراسخ للمغرب بتكريس التعاون جنوب-جنوب، كخيار استراتيجي في سياسته الخارجية، تم إحداث مركز للكفاءات في مجال تغير المناخ، كآلية جديدة لتوطيد أسس التعاون والتكامل بين دول الجنوب في هذا المجال، لاسيما بين الدول الإسلامية ومع الدول الأفريقية الشقيقة.

وفي إطار الجهود التي تقوم بها المملكة، من أجل الحد من آثار التغيرات المناخية، وتعزيز الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر، يعتبر سوق الكربون آلية فعالة من آليات الحد من انبعاث الغازات الدفيئة.

وإننا على يقين أن هذه الآلية ستساهم في الوفاء بالتزامات المغرب المتعلقة بالمناخ، وفي خلق إطار ملائم لتنفيذ المساهمة المحددة الوطنية، مع ضمان النهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلادنا.

وإننا لحريصون على مدى السنوات المقبلة على إحداث آلية لسوق الكربون، مناسبة للظرفية الاقتصادية للمغرب، والتي يمكن أن تولد أرصدة الكربون، مما سيمكننا من الاندماج في نظام دولي مؤطر لتبادل الأرصدة، سواء على الصعيد الجهوي أو العالمي.

ومن هذا المنطلق، يمكن التفكير في إحداث نظام لتبادل أرصدة الكربون، ضمن سوق كربون للدول الإسلامية، على غرار الأسواق الدولية الأخرى، كما هو الشأن بالنسبة للاتحاد الأوربي.

حضرات السيدات والسادة،

تواصل بلادنا جهودها الرامية إلى تعزيز العلاقات مع الشركاء الدوليين في مجال البيئة والتنمية المستدامة، وذلك في ميادين متعددة، تهم دعم إعداد الاستراتيجيات، وبناء القدرات المؤسساتية والقانونية والتقنية. وتشمل أيضا تنفيذ مشاريع ملموسة لحماية البيئة والتنمية المستدامة.

وفي هذا السياق، وبغية تعزيز الشراكات مع الدول الإسلامية، اقترحنا في رسالتنا الموجهة إلى مؤتمركم الثالث، المنعقد بالرباط، في أكتوبر 2008، إحداث الأكاديمية الإسلامية للبيئة والتنمية المستدامة.

ونغتنم هذه المناسبة، لنعرب عن شكرنا للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، على مساعيها الحميدة، والجهود الجبارة التي تبذلها في سبيل تفعيل القرارات المتعلقة بإنشاء هذه الأكاديمية.

وتجسيدا لالتزامنا بإقامة هذه المؤسسة، فقد تم اقتراح استضافة المملكة المغربية لهياكلها، من خلال تخصيص وعاء عقاري، بعاصمة المملكة الرباط، تتوفر فيه كل مقومات نجاح المشروع. كما سيتم تصميم وإنجاز مختلف مرافقها وفقا لمعايير البناء الأخضر والمستدام.

وإننا واثقون بأن إنشاء هذه الأكاديمية، سيساهم في تعزيز قدرات الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، على الانخراط في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، داخل الآجال المحددة لذلك، أي قبل متم سنة 2030.

كما نؤكد على ضرورة جعل هذا المشروع في خدمة العمل المشترك، كإطار مرجعي علمي بشأن قضايا البيئة، يتناسب مع الخصوصيات الطبيعية والثقافية للعالم الإسلامي، ويساهم في تطوير المعرفة والابتكار، وتنمية البحث العلمي وجعلها من الدعامات الأساسية لإرساء أسس التنمية المستدامة، لصالح دول العالم الإسلامي.

وإذ نجدد الترحاب بكم على أرض المغرب، فإننا نسال الله تعالى أن يكلل أشغالكم بكامل التوفيق والنجاح.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.

 

 

 

أسقطت التحقيقات التي أمر بها جلالة الملك محمد السادس،فياكا يخص مشروع "منارة المتوسط"،عددا من الوزراء و المسؤولين الساميين من مناصبهم الحالية و يتعلق الامر بكل :

محمد حصاد، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، بصفته وزير الداخلية في الحكومة السابقة ؛

  • محمد نبيل بنعبد الله، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بصفته وزير السكنى وسياسة المدينة في الحكومة السابقة ؛
  • الحسين الوردي، وزير الصحة، بصفته وزيرا للصحة في الحكومة السابقة ؛
  • السيد العربي بن الشيخ، كاتب الدولة لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، المكلف بالتكوين المهني، بصفته مديرا عاما لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل سابقا ؛

كما قرر جلالته إعفاء السيد علي الفاسي الفهري، من مهامه كمدير عام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.

أما بالنسبة للمسؤولين في الحكومة السابقة المعنيين كذلك بهذه الاختلالات، قرر جلالة الملك، حفظه الله، تبليغهم عدم رضاه عنهم، لإخلالهم بالثقة التي وضعها فيهم، ولعدم تحملهم لمسؤولياتهم، مؤكدا أنه لن يتم إسناد أي مهمة رسمية لهم مستقبلا. ويتعلق الأمر بكل من :

  • رشيد بلمختار بنعبد الله، بصفته وزير التربية الوطنية والتكوين المهني سابقا ؛
  • لحسن حداد بصفته، وزير السياحة سابقا ؛
  • لحسن السكوري، بصفته وزير الشباب والرياضة سابقا ؛
  • محمد أمين الصبيحي، بصفته وزير الثقافة سابقا ؛
  • حكيمة الحيطي، كاتبة الدولة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة، المكلفة بالبيئة سابقا.

إثر ذلك، كلف جلالة الملك رئيس الحكومة برفع اقتراحات لتعيين مسؤولين جدد في المناصب الشاغرة.

أما في ما يخص باقي المسؤولين الإداريين، الذين أثبتت التقارير في حقهم تقصيرا واختلالات في القيام بمهامهم، وعددهم 14، فقد أصدر جلالة الملك تعليماته السامية لرئيس الحكومة، قصد اتخاذ التدابير اللازمة في حقهم، ورفع تقرير في هذا الشأن لجلالته.

ومن جهة أخرى، أبرزت نتائج وخلاصات تقرير المجلس الأعلى للحسابات، أنه إثر التعليمات السامية التي أصدرها جلالة الملك خلال المجلس الوزاري المنعقد في 25 يونيو 2017، فقد تم تسجيل دينامية جديدة على مستوى تعبئة مختلف المتدخلين، وتحقيق تقدم ملموس على صعيد إنجاز المشاريع.

وفي هذا الصدد، إذ يشيد جلالة الملك بالجهود التي تبذلها الحكومة الحالية، للإسراع بتنزيل المشاريع المبرمجة، فقد أصدر جلالته توجيهاته السامية لأخذ العبرة من المشاكل التي عرفها البرنامج التنموي منارة المتوسط، لتفادي الاختلالات والعوائق التي قد تعرقل إنجاز الأوراش التنموية بمختلف جهات المملكة.

كما جدد جلالة الملك الدعوة لاتخاذ كافة الإجراءات التنظيمية والقانونية، لتحسين الحكامة الإدارية والترابية، والتفاعل الإيجابي مع المطالب المشروعة للمواطنين، في إطار الاحترام التام للضوابط القانونية، في ظل دولة الحق والقانون.

وكما هو معروف عند الجميع، فإن جلالة الملك، منذ توليه العرش، يحرص شخصيا على متابعة كل المشاريع التي يعطي انطلاقتها، معتمدا منهجية خاصة، تقوم على النجاعة والفعالية والإسراع في التنفيذ، وعلى ضرورة احترام الالتزامات.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه القرارات الملكية تندرج في إطار سياسة جديدة، لا تقتصر على منطقة الحسيمة فقط، وإنما تشمل جميع مناطق المغرب، وتهم كل المسؤولين على اختلاف مستوياتهم، في نطاق إعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحفيز المبادرات البناءة، وإشاعة قيم الوطنية الحقة والمواطنة الملتزمة بخدمة الصالح العام.

وفي هذا السياق، أصدر جلالة الملك تعليماته السامية لوزير الداخلية، قصد القيام بالتحريات اللازمة على الصعيد الوطني، بشأن المسؤولين التابعين لوزارة الداخلية بالإدارة الترابية على مختلف درجاتهم.

كما وجه جلالته الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، للانكباب على دراسة وتقييم عمل المجالس الجهوية للاستثمار”.

يستعد حزب الأصالة والمعاصرة لعقد الدورة العادية للمجلس الوطني للحزب، يوم الأحد المقبل بمنتجع الصخيرات. وإذا كانت هذه الدورة من حيث القانون التنظيمي عادية، فإنها استثنائية باستحضار الوضع الخاص الذي يجتازه الحزب، أسابيع بعد إعلان إلياس العماري، الأمين العام، وأحد أبرز مؤسسي مشروع "البام، عن قرار تقديم استقالته من منصبه.

ورغم ما تنشره صحافة "البيجيدي" وما تصرح به أصوات ناطقة باسم هذا الحزب داخل مشروع "البام"، ضد عودة إلياس العماري لتولي المسؤولية، واستكمال ولايته، وإتمام الأوراش الساسية التي دشنها منذ سنتين، فإن التوجه العام لدى أعضاء المجلس الوطني يرفض هذه الاستقالة، بل ويعتبر بأن قبولها يعني بداية النهاية لمشروع سياسي كبير، يربط الماضي بالحاضر، ويتوجه نحو المستقبل، ويدافع عن قيم الحداثة، وعن مغرب المصالحة والإنصاف، وعن تجاوز التفاوتات الاجتماعية والمجالية الصارخة، وإعادة الثقة في العمل السياسي لدى الشباب والنساء. وهو المشروع الذي يلقى مناهضة شرسة من قبل قوى ظلامية ونكوصية، لا تؤمن بقيم الديمقراطية والتعددية والإختلاف، ويعتبر منطق الهيمنة والأحادية والإطلاقية ثابتا بنيويا في مرجعيتها الإيديولوجية الغارقة في التخلف والرجعية.

واعتمادا على تحليل المعطيات الميدانية، فإن إلياس العماري، معروف بمناصرته لقيم العدالة الاجتماعية ومناهضة التوجه الأحادي، خاصة في مقاربته للشأن اللغوي والثقافي ببلادنا. وله إسهامات في إغناء رصيد الحركتين اليسارية والأمازيغية في المغرب. وقرر رفقة مجموعة من الفعاليات المقتنعة بجدى تجميع المبادرات الديمقراطية تأسيس حركة لكل الديمقراطيين، قبل أن تنضج فكرة تأسيس حزب سياسي للدفاع عن القيم المشتركة، وعن مشروع مغرب آخر ممكن، معتز بتعدديته، وبغناه، وبطاقاته، ومصمم على تجاوز الإرث الثقيل للماضي، وإعطاء دينامية جديدة للمشهد السياسي المترهل، عن طريق ضخ دماء جديدة فيه. وساهم العماري من موقعه في إرساء اللبنات الأولى لهذا المشروع الحزبي، قبل أن ينتخب أمينا عاما للحزب.

وبعد مرور سنتين على تولي هذا المنصب، فقد استطاع أن يحقق حضورا وازنا لـ"البام" في المجالس المنتخبة، سواء في الجهات أو في البرلمان. كما استطاع حزب الأصالة والمعاصرة أن يحقق إشعاعا إعلاميا وحضورا لافتا في المشهد السياسي، وأصبح قوة أساسية في هذا المشهد، وهذا الوضع هو ما يزعج خصومه الذين يعتبرون بأن أقصر طريق للنيل من هذا المشروع الحزبي هو إضعاف قياداته الأساسية، وعلى رأسهم الأمين العام الحالي الذي شنت عليه كتائب حزب "البيجيدي" حملات غير أخلاقية، فشلت في النيل منه ومن رفاقه في القيادة وفي انخراط عدد كبير من أعضاء الحزب في مختلف مبادراته، رغم ظهور أصوات نشاز محسوبة على الحزب استخدمت من قبل "البيجيدي" في تقزيم هذا الحضور والإساءة لهذه الانجازات، ومن هذه الأصوات البرلماني السابق، عبد اللطيف وهبي الذي أصبح يخبط خبط عشواء، ويضرب ذات اليمين وذات الشمال، وبدأ يقدم نفسه على أنه يتزعم تيارا غير موجود إلا في مخيلته  داخل "البام"، وحتى دون أن يملك أي تصور مبني على مرتكزات واضحة ومقنعة لتطوير عمل حزب "الأصالة والمعاصرة". وسقط وهبي أكثر من مرة في التناقضات الصارخة، وهو يحاول أن يقدم نفسه كبطل سياسي من ورق، في حين أن أداؤه الحزبي باهت، وانخراطه في البرلمان دفاعا عن القضايا العادلة للمواطنين لا يكاد يذكر، في وقت توجه له انتقادات لاذعة في استغلاله لصفته البرلمانية في الدفاع عن القضايا التي يترافع فيها في البرلمان. وهذا ما أفقده الكثير من المصداقية، مما جعل أعضاء حزب الأصالة والمعاصرة يصفونه بالناطق الرسمي لحزب العدالة والتنمية داخل حزب "الجرار".

 

 

ينتظر أن يتم في الساعات القادمة من صباح اليوم الجمعة (20 أكتوبر 2017)،بتفعيل صفقة ضخمة بالجماعة الحضرية لفاس،و ذلك من خلال فتح اضرفة  لتفويت قطاع الانارة العمومية للخواص،بعد أن فشل العمدة الازمي بمواكبة مرفق حساس رغم أنه صرف الملايين لشراء أكثر من أربع رافعات لتواكب العملية التي أفرزت نتائج سلبية و حولت العشرات من أحياء و شوارع فاس لظلام دامس  و باتت جنباته  مكان خصب ينشط فيها المجرمين و قطاع الطرق.

و أمام فشل "المدينة الذكية" التي تبجح بها المجلس الجماعي لفاس،و فك عقدته مع "لاراديف"،قرر العمدة الازمة خلق وكالة للتنمية متخصصة في تدبير قطاع الانارة العمومية،غير ان الغريب في الامر و التسريبات المنبعثة من هنا و هناك، تتحدث على أن الصفقة سينالها" الشينوا" و ستقدم لهم على طبق من ذهب  ،فيما عملية فتح الاضرفة ستبقى صورية،و ان الشركات المغربية ستعجز امام  العروض و المنتوجات الصينية التي تعتمد إستراتجية غياب الجودة و  التنزيلات في الاثمنة .

و يتخوف المستثمرين المغاربة و الاجانب من الدول الاوربية عن الاختراق الصيني لمرافق عمومية قررت جماعة فاس تفويتها للتدبير المفوض،فيما ستكون الحصة الكبرى للعروض الصينية ،و لا شك أنه سيخلف احتقانا كبيرا وسط الشركات المنافسة و التي لا يمكن لها مواكبة  النفس الصيني رغم رداءة الخدمات و غياب الجودة.

و يبدو ان "الشينوا" من خل عروضهم وإن تقرر فوزهم بمختلف الصفقات قبل عملية فتح الاضرفة يطرح تساؤلا كبيرا حول الاختراق السلبي الذي تحاول الشركات الصينية الاستحواذ على مرافق و ممتلكات مدينة فاس،فيما تظهر الرحلات المكوكية التي كان يقوم عمر الفاسي نائب عمدة فاس الى الصين،قد أعطت ثمارها بسرعة فائقة و عجلت باستقدام شركات "الشينوا" الى فاس قصد تفويت لها ما تبقى من المرافق و الممتلكات.

 وسبق أن قال العمدة الازمي في قصاصة إخبارية سابقة، أن جماعة فاس قررت قررت  تجديد طرق تسيير شبكة الإنارة العمومية البالغة حوالي 000 65 نقطة ضوئية والتي تقدر تكلفة استهلاكها سنويابحوالي 47 مليون درهم . تهدف الجماعة من خلال هذا المشروع إلى خفض استهلاكها الطاقي السنوي المتعلق بالإنارة العمومية بحوالي 40% على الأقل.                              

 ولهذا الغرض، تعمل جماعة فاس على تحديد فاعلين مهتمين لمرافقتها من أجل تحديث هذا المرفق   على أساس مقاربة ترتكز على عقد للفعالية الطاقية   في إطار القانون  التنظيمي المتعلق بالجماعات خصوصا الفصل 130 و 131.

ولتحقيق الأهداف المرتقبة ، قررت جماعة فاس خلق شركة للتنمية المحلية قصد تدبير هذا المرفق، مع الأخذ بعين الاعتبار أن يكون لهذه الشركة ؛ شركاء ذوو خبرة مهنية  عالية في هذا المجال.

 و سيوزع رأسمال شركة التنمية المحلية كالآتي:

 *   جماعة فاس بنسبة 51% على الأقل؛

*  الشريك في مجال الإنارة العمومية بنسبة 49% على الأكثر.

و الغرض من هذه الدعوة هو اختيار الشريك الأجدر بضمان الأداء الأمثل للفعالية الطاقية للمعدات الحالية والجديدة من خلال شركة التنمية المحلية.

سيغطي العقد: التمويل، التصميم، التجديد، التمديد، الصيانة، وتسيير منشآت الإنارة العمومية وتطوير مدينة ذكية.

أن تستقدم الجماعة الحضرية لفاس شركات "الشينوا" لتفويت لها المرافق العمومية و الممتلكات،هي بداية انهيار ما تبقى من إقتصاد فاس ،فالتاجر و الصانع الفاسي له خصوصياته و تقاليده و حرفته،و ان ما تعيشه فاس من أزمة إقتصادية خانقة و موت في التجارة،مما لا شك فيه ان الشركات الصينية ستعلن عن السكة القلبية لفاس،مما سينتج عنه أزمات إجتماعية خطيرة قد تهدد السلم الاجتماعي لمدينة تعاني في كل المرافق .

 

 

 

تابعونا على الفايسبوك