تحليل إخباري : ليلة سقوط شباط و نهاية مشواره السياسي في موقعة "السابع من أكتوبر"

09 تشرين1 2017

لم يكن اعتباطيا ان تعلن رئاسة مؤتمر حزب الاستقلال عن يوم "السابع أكتوبر" لانتخاب الامين العام لحزب الاستقلال،و ذلك بعد أن هدأت عاصفة الصحون الطائرة و تدافع اشباه المناضلين امام أبواب المركب الرياضي مولاي عبدالله بالرباط،من اجل نسف إستمكال فقرات المؤتمر السابع عشر لحزب علال الفاسي الذي عان الويلات في السنوات المنصرمة.

"السابع من أكتوبر"،هو اليوم نفسه الذي قال فيه شباط ان لوبي الضغط حاول من خلاله و الضغط عليه لتغيير الخريطة السياسية بعد إعلان النتائج العامة للانتخابات التشريعية و التي بوأت حزب العدالة و التنمية الرتبة الاولى متبوعا بغريمه السياسي حزب الاصالة و المعاصرة،فيما أحزاب الكتلة و بعض الاحزاب التي كانت تسمى بالإدارية اندحرت الى أسفل السافلين بعد ان تراجعت دكاكينهم عن فتح الابواب و إعلان القطيعة مع العمل السياسي،تاركين حزب العدالة و التنمية يجثت أصوات الناخبين بعد ان نجحت إستراتجية النفاق و الرياء السياسي و ذرف الدموع من عيون بنكيران،و الذي وجد في الساحة حزب وحيد يقاومه رغم ولادته الجديدة و أقصد هنا "البام"،الذي تمكن من قص جناح الاخوان في عدة دوائر انتخابية و انتزاع أكثر من 100 مقعد.

حميد شباط الذي سطع نجمه نهاية التسعينات و بداية الالفية الثالثة،بعد ان كان يعتبر  ويصف حزب العدالة و التنمية  بحزب النذالة و التعمية ،مسخرا خطابه السياسي لمهاجمة الاسلاميين،و بعد ان أحس انه أصبح يستطيع فعل كل شيء بعد ان استنزف خيرات و عقار فاس،وصار يصول ويجول و كأنه ملك فاس كما كان يحلوا لأتباعه بمناداته و هو يقلد حركات "الراحل معمر القذافي"،حتى سقط سقطة مدوية بباب المركب الرياضي و ترك باب الاحد بوسط الرباط ،كما ترك القذافي قصر العزيزية و هرب تحت الانقاض،غير ان هروبه كان مؤلما و انتهى بموت فضيع على يد الثوار فيما انتهى بشباط بفقدان عقله من خلال احتفاله بسقوطه المدوي و لم يستفق من وهمه انه يساوي الكثير في ميزان الاستقلال غير ان موازنه اختلت امام المناضلين الشرفاء حتى صار أضحوكة الجميع.

شباط بعد ان لمع نجمه،صار في خطابته يهاجم كل من يقف في طريقه،فذات يوم اتهم المدير العام للأمن الوطني و الوزير السابق الشرقي الضريس رفقة الياس العماري و فؤاد علي الهمة المستشار الملكي بالاتجار في المخدرات ونعتهم بأقبح النعوت بقاعة مركب الحرية،بعد أن أحس ان النيران و روائح ملفاته الثقيلة تقترب من قدميه مما جعله يفضل خطة الهجوم عوض الدفاع.

شباط تجاوز كثيرا خطوط اللباقة الادبية و الشعارات السياسية في لقاء سابق له مع أتباعه في الاتحاد العام،و عوض ان يدافع على وطنه ،نهج سياسة الهجوم مرة أخرى،و قال ان المغاربة "مغتصبون" و ان المغرب الحالي تراجع الى الوراء في حين مغرب الحسن الثاني كانت هناك صحوة و انفراج، ومما زاد الطين بلة هو اختلاقه لموقعة "السابع أكتوبر" و الضغط عليه من طرف الياس العماري للانقلاب على الشرعية الديمقراطية لعام 2015 و إزاحة حزب العدالة و التنمية من رئاسة الحكومة،و تهجمه الخطير على مستشاري الملك.

شباط بعد أن احس ان مركبه يغرق يغرق و انه لم يعود كما كان،استل أسلحته التي أصابها الصدأ فكيف لامين عام حزب وسياسي و مسؤول منتخب وهو غارق في ملفات الفساد،و يظهر نفسه انه يدافع عن الديمقراطية وعن حقوق المظلومين دون ان يعي انه هو من قاد فاس الى الخراب و الدمار و استولى على أراضي الضعفاء بالأسلحة النارية رفقة أبنائه المتهمين في جرائم القتل.

الانقلاب ل 180 درجة في الخطاب السياسي لشباط هو عندما صدق فكرة ان غريمه السابق بنكيران و الذي وصفه بالظلامي  و الداعشي ،اصبح يصفه بأشرف الشرفاء و صار من مريده، بعد ان باع له سكوك حزب الاستقلال و تحول مقر باب الاحد الى فرع تابع  لحزب العدالة و التنمية.

شباط قاد مرحلة من أخطر المراحل داخل حزب الاستقلال،نهج أسلوب البلطجة و تصفية الخصوم السياسيين داخل الحزب،و العمل على تخريب أدبيات علال الفاسي و إحراق كتاب النقذ الذاتي، وهو الذي عجل بنفسه ان يسقط في معركة "السابع أكتوبر" التي تبقى تحمل الكثير في أجندة شباط المنقلب في خطاباته السياسية و  المتمرس في توجيه الاتهامات الباطلة الى كل من يحاول الوقوف في وجهه لفضح طروهاته و قيادته لإضراب دجنبر الذي لم يشارك فيه،بقدر ما كان يأكل ويشرب بالحي الجامعي و انتهى به الامر بشراء ضيعة مسؤول بطريق إيموزار و حفر بها أبار ووصل به التنقيب على الماء الوصول الى المياه الجوفية التي تمتلكها الدولة ،غير ان كريم غلاب لعب دورا مهما لطي الملف عندما كان وزيرا للتجهيز،فهل ستتحرك الدولة للتنقيب في  خزائن وملفات شباط و الابار التي تقذف الذهب عوض الماء كما فعل الثوار بقصور القذافي.

 

 

 

تابعونا على الفايسبوك