تقرير: الزنيبر والي جهة فاس/مكناس يعزم البرلمانيين و الرؤساء لمأدبة عشاء لتفادي "انفلات سياسي" مع رئيس الحكومة

12 كانون2 2018

أقام سعيد الزنيبر والي جهة فاس/مكناس مساء أمس الخميس(11 يناير 2018)،مأدبة عشاء بإقامته الخاصة قرب القصر الملكي حضرها البرلمانيين  بكلا الغرفتين المنتمين للجهة،فضلا عن رؤساء المجالس الاقليمية التسعة،بالإضافة الى عمال الجهة و  رؤساء المصالح الخارجية.  

و قالت مصادر فاس24، التي حضرت مأدبة العشاء التي كانت ضخمة و متخومة بما لذ و طاب من المأكولات،ان اللقاء يعتبر تصنيفه ضمن محاولة السلطات في شخص والي الجهة الذي يحاول ضبط إيقاع الاجتماع الموسع المزمع عقده غدا صباحا مع رئيس الحكومة و فريقه الوزاري بالقاعة الكبرى لعمالة فاس المدين سابقا،و ان الترتيبات التي يتم اتخذها قبيل حضور الوفد الوزاري تدخل ضمن ما يسمى ضبط "الانفلات السياسي "و توجيه المداخلات و حصر لائحة المتدخلين قبل اللقاء الرسمي مع رئيس الحكومة العثمانية.

و أضافت المصادر ذاتها،أن والي الجهة قرر منح كلمة لرئيس الجهة أمحند العنصر و رؤساء الغرف المهنية و يتعلق الامر  بمحمد عبو رئيس غرفة الفلاحة الذي غاب عن السياسية بسبب مرضه المستمر ،و سيتدخل كذلك رئيس غرفة التجارة و الصناعة و الخدمات بدر الطاهري الذي تستهويه تسريحة الشعر اكثر من خدمة الجهة،فيما واقع صراع مدينة فاس و مكناس هي الاولوية للطاهري،و سيستفيد كذلك رئيس غرفة الصناعة التقليدية كذلك من طرح سؤال على رئيس الحكومة مع العلم ان الحرفة دخلت غرفة الانعاش بالجهة و ان سلع" الشينوا" أصبحت تنافس سلع الحرفيين الذين أعلنوا عن موت التجارة و الرواج منذ مدة،و الغريب في الامر أن جميع المتدخلين ينتمون الى الاغلبية الحكومية و يتعلق الامر بحزب الاحرار و الحركة الشعبية.

و خلال نفس المأدبة،قرر والي الجهة الذي يبدو انه تمكن من رسم الخطوط العريضة للقاء رئيس الحكومة دون أن يستطيع الخروج من مكتبه للوقوف على مآسي ساكنة الجهة،منح الكلمة لتسع برلمانيين و ذلك للنيابة عن كل إقليم بالجهة و تخصيص لهم ثلاث دقائق لطرح مشاكل الجهة على رئيس الحكومة و الوفد الوزاري المرافق له،و أن تكون الكلمة غير مزعجة للسيد رئيس الحكومة العثمانية.و وجب على السادة البرلمانيين تجنب الاسئلة المحرجة و عدم الغوص في المشاكل الحقيقية.

و علم ان هيئات منتخبة تعيش على واقع ساخط و ساخن  بعد تم إقصائها من الحضور للقاء رئيس الحكومة و الوفد المرافق له،فيما ينتظر ان تحشد فعاليات المجتمع المدني الى باب قاعة الاجتماعات للتنديد بعملية الاقصاء التي تعرضت له لحضور اجتماع مهم و يهم ساكنة الجهة أكثر مما يهم الهيئات التي تطرح الاسئلة الفارغة على مدار السنة و طيلة مدة انتدابها.

و استنكرت فعاليات سياسية بالجهة الطريقة الموجهة و الغير الديموقراطية التي تم تهيئ بها الاجتماع و اللقاء الاولي وكأن الامر نعيش الزمن البائد،و أفادوا لفاس 24 ان اللقاء سيكون مفبركا و لا يخدم الجهة و انه سيخلف صراعات سياسية بين مختلف الفرقاء و خاصة رؤساء الجماعات الحضرية و القروية الذين تم إقصائهم من حضور اجتماع الوفد الوزاري.

اللقاءات المكوكية لرئيس الحكومة للجهات تدخل ضمن أجندة ملاقات جميع المتدخلين للوقوف على مشاكل كل جهة على حدة وذلك بعد ظهور حراكا إجتماعيا بمجموعة من المناطق، جعل الحكومة أن تقرر الغوص في متطلبات الاقاليم عن قرب غير ان فكرة توجيه الاجتماعات ستفرغ من محتواه الحقيقي،مع العلم أن جهة فاس/مكناس تسير نحو الهاوية و ذلك لشح المشاريع الاستثمارية ،مما فتح المجال للجماعات المحلية لهدر المال العام في المهرجانات و الابتعاد عن الاهتمام بالبنيات التحتية،و وجود مفارقات شاسعة بين الاقاليم فيما تحاول عمالة فاس السيطرة على جميع المشاريع المبرمجة من طرف الجهة موازاة مع إقليم مكناس الذي يبدوا أنه استفاد من قدوم رساميل جديدة من شركات صناعية عملاقة قررت الاستقرار بمكناس.

و تعاني جهة فاس/مكناس من موت التجارة و إغلاق المصانع ،و  ظهور معامل لا تحترم للسلامة الصحية و خاصة مصانيع تكرير بقايا الزيتون ،فضلا عن فشل المخطط الاخضر بالجهة و معاناة الفلاحين مع مواسم العجاف و غياب رؤية مستقبلية بالنهوض بجهة تعتمد على الفلاحة و السياحة و تحاول التدرج في الصناعة بعد ان قررت مصانع عملاقة إغلاق أبوابها  و التشجيع على الهجرة القروية و ظهور جحافيل من العاطلين.

مشاكل الجهة التي يجب على رئيس الحكومة الوقوف عليها و العمل على تجاوز الاكراهات المتعلقة بسوء التدبير من طرف الجماعات و كذلك وجوب ضرورة إعادة هيكلة المراكز الجهوية للاستثمار التي يبدو ان غيابها أكثر من حضورها المنعدم،و العمل على تشجيع المقاولات المتوسطة و الصغرى و ووجوب خفض الضرائب و العمل على النهوض بالأحياء الصناعية،و ضرورة تثنية عدة طرقات تربط بين الاقاليم وخاصة طريق فاس و إفران و طريق فاس و تاونات و طرقات صفرو و ميسور،و غير ذلك من المحاور الطرقية التي مازالت تشهد للمستعمر الفرنسي،و العمل على وضع مخطط استعجالي للتدخل بالمناطق المهمشة او ما يطلق عليه بالمغرب المنسي و خاصة في جبال الريف و الاطلس،و العمل على وضع إستراتجية مبنية على أبحاث ميدانية لمعالجة مشكل و نذرة الماء،و حتى لا ينسى الوفد الحكومي التلوث الخطير بالجهة الناتج عن مرج الزيتون و الذي يتضح ان اللجان الاقليمية لا تقوم بمهامها.

أما ان يأتي رئيس الحكومة الى حضور اجتماع تم التحكم فيه قبليا ،فهذا يدخل في مضيعة الوقت و الدفع بالفئات المهشمة الى التفقير المذقع و العمل على الاهتمام بفاس و مكناس و كأن السبع الاقاليم الاخرى ما هي إلا أسماء يؤثث بها الجهوية الموسعة التي تعاني من ولادة قيصرية مشوهة بفعل تضارب و تصارع الهيئات السياسية حول المصالح و سيطرتها على الاستثمار .

 

 

 

 

تابعونا على الفايسبوك