تحليل إخباري:"حراك النقل الحضري" يشعل النيران الاجتماعية بفاس و طلاب الجامعة يقومون مقام المسؤولين للكشف عن الفساد المستشري

27 تشرين1 2017

يبدو  ان مشاكل النقل الحضري الذي أصبحت تعيشه ساكنة فاس و الضواحي مؤخرا،خلف وراء الازمة الخاقنة "حراكا" اجتماعيا و انه مما لا شك فيه سيوقد نيران الاحتجاجات الغاضبة هنا و هناك بمختلف الاحياء و الدواوير.

و امام ظهور ما يسمى "بحراك النقل الحضري" الذي تسببت في خروجه الى الامر الواقع  شركة التدبير المفوض "سيتي باص"،و التي تحولت حافلاتها الى جحيم لا يطاق،فيما يعاين يوميا و على مدار الساعة الحشود من ساكنة فاس تستوقف الحافلات من خلال نهج تدفق بشري امام الحافلة و العمل على شل حركتها،احتجاجا على غياب الاسطول الكافي و النقص الحاد في الحافلات التي تؤم أكثر من 60 خطا.

و عرفت مدينة فاس وسط الاسبوع الجاري،مسيرة ضخمة شارك فيها طلاب جامعة محمد بنعبدالله و عمل على تأطيرها فصيل النهج الديموقراطي القاعدي (البرنامج المرحلي)،لتنطلق التظاهرة الضخمة من القلعة الحمراء بظهر المهراز مخترقة أكبر شوارع المدينة،فيما شعارات مطالب الطلاب تصدح في السماء  الى أن وصلت المسيرة الاحتجاجية صوب بلدية فاس "قديم" ا و التي تحتضن حاليا مقاطعة أكدال.

مسيرة طلاب  جامعة فاس ،نظمت امام باب البلدية حلقية حاشدة حاول من خلالها الطلبة إيصال معاناتهم الى المجلس الجماعي الذي يترأسه العمدة الازمي المنتمي الى حزب العدالة و التنمية و المسؤول الاول عن قطاع النقل الحضري بمدينة فاس.

و قال فصيل القاعديين ،انهم هنا للاحتجاج على المطالب المشروعة،و من اوليتها قطاع النقل الحضري الذي دخل غرفة العمليات بعد ان تخلى المجلس الجماعي عن اختصاصاته،تاركا شركة "سيتي باص" تصول وتجول بأسطول مهترء لا يصلح لنقل البشر ،و ان الكارثة العظمى هي عندما أقدمت الشركة على استقدام حافلات صغيرة تخص النقل السياحي و ان حمولتها لا تتجاوز 16 راكبا و ذلك بسبب هبوط كلفتها مقارنة مع الحافلات التي كانت تستعمل لنقل الطلبة الذين يتجاوزون 100 الف طالب بمختلف الكليات و المعاهد .

و عرفت مسيرة القاعديين التي سمح لها بالنزول لأول مرة خلال الموسم الجامعي الجديد الى شوارع فاس،تنظيما محكما دون اللجوء الى عرقلة السير و الجولان و لا فتح باب المناوشات و المواجهات مع القوات العمومية،فيما فظل عناصر ولاية أمن فاس و مختلف الاجهزة و السلطات مراقبة الاوضاع و تقدم المسيرة عن بعد.

و قال القاعديين،انهم نزلوا الى قبالة بلدية فاس من أجل الاحتجاج على مطالبهم المشروعة،و ان يعلم الشارع الفاسي اننا طلبة لا نحمل لا سيوف و لا حجارة و لا نرغب في التخريب و العرقلة بقدر ما نحاول طرق ابواب المسؤولين لرفع المعانة عن الطلاب و مساهمتهم في الكشف عن بؤر الفساد .

و من بين المطالب التي أخرجت فصيل البرنامج المرحلي الى شوارع فاس، هي النقل الحضري و المعاناة اليومية مع شركة "سيتي باص"،و مشكل المطعم الجامعي بكليات ظهر المهراز ،و كذلك تأخر صرف المنح،و امام الضغط الجماهيري و النزول الى شوارع فاس،حتى صرفت المنح مساء الثلاثاء المنصرم ،و قال القاعديين ان نضالاتهم هي نضالات مشروعة و حق من حقوق الطالب المغربي.

و سبق للطلبة القاعديين ان قادوا مبادرة قوية وسط الحرم الجامعي،بعد أن تمكنوا من ضبط مسؤول بجماعة فاس و هو يستعمل سيارة الدولة و يستغلها لإيصال ابنائه الى الكليات ،ووصفوا الطلبة القاعديين الواقعة بالفساد المستشري بالإدارات و ان مختلف المسؤولين بفاس عجزوا عن محاربة الفساد المستشري في جل القطاعات،و قارنوا بين من يستغل سيارات و أموال الدولة لأغراض شخصية محضة و بين عموم الطلبة الذين يصطفون  ساعات في طوابير طويلة من اجل الصعود الى حافلة مهترئة خصصت للنقل الحضري.

أزمة النقل الحضري بفاس،تأتي مباشرة بعد سنوات بعد أن اختار المسؤولين الاجهاز على الوكالة المستقلة للنقل الحضري التي كانت تابعة للدولة،و تم استقدام شركة "سيتي باص" في صفقة العمر قادها العمدة السابق شباط ووالي الجهة السابق الغرابي،و تناسلت الالسن آنذاك ان الصفقة عرفت شبوهات خطيرة و ان إعلان موت وكالة النقل التي كانت تابعة للدولة نابعة من إستراتجية المسؤولين أنذاك، غير ان صعود الاسلاميين الى الحكم و قيادة الازمي لعمادة مدينة فاس تحت غطاء حزب العدالة و التنمية و امتناعه عن فتح ملفات شباط،و تراخيه في تتبع ملف النقل الحضري و الوقوف في وجه خروقات و تجاوزات الشركة المفوض لها القطاع، جعل فاس تعيش على "حراكا" جديدا قد يساهم بشكل سريع في تنامي الاحتجاجات و شل الطرقات و المساهمة في  إشعال النيران الاجتماعية بعد أن فظل الازمي ووالي الجهة اختيار لغة "لا ارى لا اسمع و لا أتكلم" في تدبير شؤون ساكنة مدينة تتجاوز نسمتها أكثر من مليون ونصف..

 

 

 

 

 

 

تابعونا على الفايسبوك