تحليل إخباري :كيف تورطت السلطات المحلية و المنتخبة بفاس في تفريخ " الفراشة و الباعة الجائلين"

31 تشرين1 2017

في سابقة من نوعها خرج ما يعرف بالباعة الجائلين الى البلديات و الملحقات الادارية و الباشاويات بمدينة فاس الى الاحتجاج على السلطات المحلية التي أعلنت عليهم الحرب تزامنا مع الزيارة الملكية الى العاصمة العلمية.

الباعة الجائلين الذين أصبحت عملية إحصائهم صعبة جدا و كبح جماحهم منعدمة ،نظموا وقفات احتجاجات تنديدا على ما يسمى حرمانهم من كسب قوت يومهم بمختلف المدارات و امام أبواب المساجد و حتى أنهم اصبحوا يشلون حركية السير و الجولان بمجموع تراب مدينة فاس.

غير ان السلطات المحلية و مع قدوم جلالة الملك محمد السادس الى فاس،حتى دخلت في حرب ضروس مع الباعة الجائلين و الفراشة و جندت فرق المقدمين و الشيوخ و عناصر القوات المساعدة لإخلائهم من الشوارع خوفا و ترقبا و تحسبا من مرور جلالة الملك .

قرار الحرب الذي أعلنته السلطات المحلية بفاس،هو قرار مع حالة العود و ان مختلف أعوان السلطة و رجال السلطة بأنفسهم يدخلون في نقاشات مع الباعة بدعوى ان جلالة الملك سيمر من هذه الشوارع و انهم سيتركونهم ريثما تنتهي الزيارة الملكية مما يلهب حالة التسيب داخل المدينة.

سلطات فاس فشلت بشكل كبير و هدرت الملايين من المال العام و قررت في الشهور الاخيرة تخصيص المئات من العربات في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية و تسليمها للباعة الجائلين بمختلف النقط السوداء،غير انها لم تتمكن من كبح تحركاتهم،و ما ان عاد مختلف الباعة الى عرباتهم السابقة و التخلي عن عربات السلطة تتعرض للتلف و الاهتراء كما الحال عند مدخل حي أعوينات الحجاج الهامشي.

السلطات المحلية بفاس تتحمل كامل المسؤولية بتفريخ الباعة الجائلين و الفراشة بمختلف الشوارع و الاحياء و حتى أبواب المساجد يصعب ولوجها بسبب الكمية الهائلة من السلع التي تعرض،فيما يتمازج أذان الصلوات الخمس مع  صوت أثمنه الخضر و الفواكه ،فالتسيب الذي تعيشه المدينة ناتج عن تراخي السلطات في محاربة البؤر السوداء و التي تخلف نيرنا اجتماعية يصعب على الجميع حل معضلتها في الوقت الراهن امام موت التجارة بفاس و كساد البيع و الشراء و انهيار الاقتصاد المحلي و إغلاق المعامل و إفلاس المصانع، كلها من المرتكزات التي تجعل شباب المدينة و مهاجري الضواحي يتوجهون الى مزاولة مهنة الباعة الجائلين و الفراشة.

مشكل الباعة الجائلين بفاس، أملته ظروف عدة انطلقت مع هبوب رياح الربيع العربي،و فتحت لهم السلطات الشوارع و الاحياء ،و ساعدتهم الاحزاب و المنتخبون بعملية التشجيع على التناسل،و يبدو ذلك جليا مع صعود حزب العدالة و التنمية الى تدبير شؤون مجالس مدينة فاس،مما شجع مختلف نشطائها بتحريك عجلة تجارة الشوارع،فيما المتعاطفين وجدوا المهنة من أولويات البرنامج الانتخابي الغير المعلن" للبيجيدي" بفاس،و كيف لا ان مجموعة من المستشارين  و عوائلهم بمختلف المقاطعات يزاولون مهنة الفراشة و بيع الخضر و الفواكه عند مداخل الاحياء الشعبية و المساجد،و يساهمون في تفريخ باعة جدد لاحتلال ما تبقى من المنافذ و المعابر.

رؤية و إستراتجية السلطات المحلية لتنظيم الباعة الجائلين، يبدو انها فشلت في مهدها و الشاهد اكبر على ذلك هو تخلي الباعة عن عربات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وامتناعهم عن تجميعهم في ساحات موحدة،و فشل الهيئات المنتخبة بتشييد اسواق شعبية جديدة و تشيع المواطنين على تجارة الشوارع و حمايتهم من الحملات المسومية للسلطات من أجل استمالة اصواتهم في المحطات الانتخابية،كلها عوامل ساهمت بشكل كبير لكي تتحول الشوارع الرئيسية للعاصمة العلمية الى ملاذ لمختلف الباعة للسيطرة على الممرات تحت يافطة العنف و خرق القانون على شاكلة رعاة البقر،فيما تحول مصير السكان الى جحيم لا يطاق عجل بالمئات من الاسر ببيع ممتلكاتها و إعلان الرحيل و اللاعودة عن مدينة 12 قرنا التي نجحت في تفريخ كل الاشكال الاجتماعية المنحلة بعد أن تخل مسؤوليها عن مدينة الحضارة و مهد الثقافات.

 

 

 

 

 

 

 

تابعونا على الفايسبوك